عبد اللطيف البغدادي

20

الإفادة والاعتبار في الأمور المشاهدة والحوادث المعاينة بأرض مصر

ومن ذلك التماسيح ، والتماسيح كثيرة في النيل وخاصة في الصعيد الأعلى وفي الجنادل فإنها تكون في الماء وبين صخور الجنادل كالدود كثرة ، وتكون كبارا أو صغارا ، وتنتهي في الكبر إلى نيف وعشرين ذراعا طولا ، وتوجد في سطح جسده ممّا يلي بطنه سلعة كالبيضة تحتوي على رطوبة دموية وهي كنافجة المسك في الصورة والطيب ، وخبّرني الثقة أنه يندر فيها ما يكون في غلو المسك لا ينقص عنه شيئا والتمساح يبيضُ بيضاً شبيها ببيض الدجاج ، ورأيتُ في كتاب منسوبٍ إلى أرسطو ما هذه صورته ، قال : التمساح كبده تهيج الجماع وكليتاه وشحمه في ذلك أبلغ ، ولا يعمل في جلده الحديد ومن فقار رقبته إلى ذنبه عظم واحد ، ولهذا إذاً انقلب على ظهره لم يقدر أن يرجع ، قال : ويبيضُ بيضا طويلا كالإوَزّ ويدفنه في الرمل ، فإذا أخرج كان كالحراذين في جسمها وخلقتها ، ثم يعظُم حتى يكون عشر أذرع ويبيض ستين بيضة ، لأنّ خلقته تجري على ستين سنّا وستين عِرقا وإذا سفد منى ستين مرة ، وقد يعيش ستين سنة . ومن ذلك الدلفين ، ويوجد في النيل وخاصة قرب تنيس ودمياط . ومن ذلك الاسقنقور ويكون بالصعيد وبأسوان كثيرا ويكون من نتاج التمساح في البر ، وهو صنف من الورل بل هو ورَلٌ إلّا أنه قصير الذنب ، والورل والتمساح والحرذون وإلاسقنقور وسميكة صيدا لها كلها شكل واحد ، وإنما تختلف بالصغر والكبر والتمساح أعظمها ، وسميكة صيدا أصغرها تكون بقدر الإصبع وتصلح لما يصلح له الاسقنقور من تسخين الأعضاء والأنعاظ ، وكأنّ التمساح ورلٌ بحريٌ ، والورل تمساح بري والجميع يبيض بيضا ، السقنقور يكون بشطوط النيل ومعيشته في البحر السمك الصغار وفي البر القطا ونحوه ، ويسترطُ غذاءه استراطاً ويوجد لذكورته خصيان كخصي الديكة وفي مقدارهما ومواضعهما ، وإناثه تبيض فوق العشرين بيضة ، وتدفنها في الرمل فيكمل كونها بحرارة الشمس فعلى هذا إنما هو نوع برأسه ، وقال ديوسقوريدس : أنه يكون بنواحي القلزم وبمواضع من بلاد الهند وبلاد الحبشة ، ويفارق الورل بمأواه فإن الورل جبليٌّ والسقنقور بريٌّ مائيّ ، لأنه يدخل في ماء النيل ، ثم أن ظهر الورل خشن صلب وظهر السقنقور لين ناعم ، ولون الورل أصفر أغبر ولون السقنقور مدبّج بصفرة وسواد ، والمختار من الاسقنقور إنما هو الذكر دون الأنثى ويُصاد في الربيع ، لأنه وقت هيجانه للسّفاد ، فإذا